أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
278
أنساب الأشراف
خصيما ، إلى قوله ( وساءت مصيرا [ 1 ] . فلما أنزلت فيه هذه الآيات ، لحق بالمشركين ، فمكث بمكة زمينا ، ثم نقب على قوم بيتهم ليسرق متاعهم . فألقى الله عليه صخرة فشدخته ، فكانت قبره . وروى عن محمد بن إسحاق [ 2 ] ، عن عاصم بن عمر بن قتادة الظفري ، عن أبيه عن قتادة بن النعمان بن زيد ابن عامر بن سواد بن ظفر قال : كان أهل بيت منا ذوو فاقة ، يقال لهم بنو أبيرق : بشر ، وبشير ، ومبشّر . وكان بشر منافقا يهجو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ينحله بعض العرب . فإذا سمعه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا : والله ما قاله إلا الخبيث بشر . فقال : أو كلما قال الغواة قصيدة * أصموا وقالوا ابن الأبيرق قالها [ 3 ] متغصّبين [ 4 ] كأنني أخشاهم * جدع الإله أنوفهم فأمالها قال : فابتاع رفاعة بن زيد بن عامر ، عمى ، جملا من درمك من ضافطة قدمت من الشأم . وإنما كان طعام الناس بالمدينة الشعير والتمر . فكان الموسر منهم يبتاع من الدرمك ما يخصّ به نفسه . فجعل عمى ذلك الدرمك في مشربة له ، وفيها درعان وسيفان وما يصلحهما . فعدى عليه من تحت الليل ، فنقبت المشربة وأخذ الطعام والسلاح . فلما أصبح ، أتاني فقال : يا ابن أخي تعلم أنه قد عدى علينا في ليلتنا فذهب بطعامنا وسلاحنا . فتحسسنا [ 5 ] في الدار وسألنا . فقيل لنا : قد رأينا بنى / 131 / أبيرق استوقروا في هذه الليلة ، ولا نرى ذلك إلا من طعامكم . قال : وجعل بنو أبيرق ونحن نبحث ونسأل في الدار ، يقولون : والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل بن الحارث بن عروة بن
--> [ 1 ] القرآن ، النساء ( 4 / 105 - 115 ) . [ 2 ] لم يذكره ابن هشام إلا بسطر واحد ( راجع ص 359 ) ولكن نقله السهيلي ( 2 / 28 - 29 ) عن ابن إسحاق . راجع أيضا تفسير الطبري ( ج 5 ، للآية 4 / 157 ) وتفسير ابن كثير ، ج 1 ، ص 551 ) . [ 3 ] تفسير الطبري ج 5 ، ص 157 ( خ : اضموا . والإصماء الوثوب والإسراع ) . [ 4 ] خ : متعصبين ( بالعين المهملة ) . [ 5 ] خ : متجسسين ( بالجيم ) .